حبيب الله الهاشمي الخوئي
124
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بسنن رسول اللَّه ، المضطلع بأمر الرعيّة المدافع عنهم الأمور السيئة ، القاسم بينهم بالسويّة ، واللَّه إنه لفينا ، فلا تتبعوا الهوى فتضلوا عن سبيل اللَّه فتزدادوا من الحق بعدا . فقال بشير بن سعد الأنصاري لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك يا عليّ قبل بيعتها لأبي بكر ، ما اختلف عليك اثنان . قال : وخرج عليه السّلام يحمل فاطمة بنت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله على دابة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة ، فكانوا يقولون : يا بنت رسول اللَّه قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ولو أنّ زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به فيقول عليّ عليه السّلام : أفكنت أدع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في بيته لم أدفنه ، وأخرج أنازع الناس سلطانه فقالت فاطمة عليها السّلام : ما صنع أبو الحسن إلَّا ما كان ينبغي له ولقد صنعوا ماللَّه حسيبهم وطالبهم . وفي الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام في مرثية سيد المرسلين : نفسي على زفراتها محبوسة يا ليتها خرجت مع الزفرات لا خير بعدك في الحياة وانما ابكى مخافة ان تطول حياتي واسند إلى فاطمة عليها السّلام في مرثية أبيه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : إذا اشتد شوقي زرت قبرك باكيا انوح وأشكو لا أراك مجاوبي فيا ساكن الصحراء علَّمتنى البكا وذكرك انساني جميع المصائب فان كنت عنى في التراب مغيبا فما كنت عن قلب الحزين بغائب . قالت عليها السلام في رثاه صلَّى اللَّه عليه وآله وندبته بقولها يوم موته وبعده بألفاظ منها : يا أبتاه جنة الخلد مثواه ، يا أبتاه عند ذي العرش مأواه ، يا أبتاه كان جبريل يغشاه يا أبتاه لست بعد اليوم أراه . في الكافي للكليني ( ره ) عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : لما قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله جاءهم جبرئيل عليه السّلام والنّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله مسجّى وفى البيت عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام فقال السّلام عليكم يا أهل بيت الرّحمة * ( « كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ